الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
124
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يوجد ثمة من يحب أن يأخذ بيديه قبسات من النار ، ويضعها في فمه ويبتلعها ؟ إنه من غير الممكن - والحال هذه - أن يقدم المؤمنون على أكل مال اليتيم ظلما ، ولو أننا وجدنا ثمة من لا يقدم على هذا الفعل ، بل ولا يفكر في المعصية أبدا ( كالأولياء ) ، فلأنهم يرون - بفضل ما لديهم من الإيمان والعلم ، وما حصلوا عليه من تربية خلقية - حقائق الأفعال البشرية ووجوهها الواقعية ، فلا يفكرون في اقتراف هذه الأعمال السيئة ، فضلا عن الهم باقترافها . إن الطفل الجاهل هو الذي يمكن أن يسحره ويجذبه جمال الجذوات المتقدمة وألسنة اللهب المندفعة منها فيمد يده إليها ، ولكن الإنسان العاقل الذي جرب حرارة النار وذاق ألمها ، كيف يمكن أن يفكر يوما بذلك . هذا ولقد وردت أحاديث كثيرة تنهى بشدة عن أكل مال اليتيم والعدوان على حقوقه ، وتؤكد على أنها كبيرة موبقة ، بل وتعتبر أبسط الأعمال من هذا النوع مشمولا لهذا الحكم الصارم وموضوعا لهذه العقوبة القاسية . ففي حديث عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر ( عليه السلام ) لما سئل في كم يجب لأكل مال اليتيم من النار ؟ قال : في درهمين ( 1 ) . * * *
--> 1 - تفسير البرهان عند تفسير الآية .